الذهبي
73
سير أعلام النبلاء
إحدى عيني ذهبت ، وأني لم أل عملا قط ، لا خير في العمل لعمر بن عبد العزيز ، ولا لغيره . قلت : كان ولي خراج الجزيرة ، وقضاءها ، وكان من العابدين . روى أبو المليح الرقي ، عن ميمون بن مهران قال : لا تجالسوا أهل القدر ، ولا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا تعلموا النجوم ( 1 ) . بقية بن الوليد : أخبرنا عبد الملك بن أبي النعمان الجزري ، عن ميمون ابن مهران قال : خاصمه رجل في الارجاء ( 2 ) ، فبينما هما على ذلك إذ سمعا امرأة تغني ، فقال ميمون : أين إيمان هذه من إيمان مريم بنت عمران ، فانصرف الرجل ولم يرد عليه ( 3 ) .
--> ( 1 ) المحظور من علم النجوم هو ما عليه الكهان والمشعوذون من علم التأثير الذي يزعمون أنهم يعلمون به الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان ، وأما علم التسيير الذي يدرك من طريق المشاهدة والحس ، وتعلم ما يحتاج إليه للاهتداء ولمعرفة الجهات وغير ذلك مما هو مفيد ونافع فلا حرج في تعلمه . ( 2 ) الارجاء يطلقه المعتزلة القائلون بتخليد صاحب الكبيرة في النار على أهل السنة والجماعة ، لأنهم لا يقطعون بعقاب الفساق الذين يرتكبون الكبائر ، ويفوضون أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم . ويطلقه المحدثون على من لا يقول بزيادة الايمان ولا نقصانه ، ولا يقول بدخول العمل بحقيقة الايمان ومسماه ، وهو مذهب أبي حنيفة والجلة من العلماء وهم يعتدون بالاعمال ، ويحرضون عليها ، ويفسقون من ضيع شيئا منها ، ويرجئون أمر العصاة الذين يرتكبون الكبائر إلى الله إن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم . ويطلقه الجمهور على الطائفة المذمومة المتهمة في دينها التي تقول : الايمان هو المعرفة ، وما سوى الايمان من الطاعات ، وما سوى الكفر من المعاصي غير ضارة ولا نافعة . . ومن كان من هذا القبيل ، فهو مرفوض الرواية ولا كرامة . ( 3 ) يريد ميمون أن يثبت بمقالته هذه أن الايمان تتفاوت نسبته بين مؤمن وآخر ، وأنه يزيد وينقص ، وهو مذهب جمهور سلف الأمة ، ونصوص القرآن ، وما صح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم تقوي ذلك وترجحه ، انظر " شرح السنة " 1 / 33 ، 47 للبغوي بتحقيقنا .